كيف تحمي نفسك على الإنترنت

نظرا لما يشاع (سواء حق أو ترهيب) عن ملاحقة وإعتقال النشطاء على الإنترنت… رأيت أنه من الواجب توعية النشطاء ضد الإنقلاب حول كيفية تأمين أنفسهم… خصوصا بعد ما لاحظته على الكثير منهم من سلوك مستهتر أو سلوك تواكلي.

كيف تحمي نفسك على الإنترنت في دوله عسكرية

السلوك المستهتر يدورعادة حول فكرة أن أبو ٥٠٪ لا يملك القدرات الذهنية لملاحقة ملايين من الأذكياء… وهذا كلام غير صحيح… لأن أبو ٥٠٪ يستعين في عمله بآلاف من العباقرة في مجال الإتصالات والإنترنت… ومن شروط ترخيص العمل لأي شركة إتصالات أو إنترنت أنه يجب عليها تسخير كل ما لديها من إمكانات تقنية تحت أمر الأُجهزة الأمنية ويعتبر الإمتناع عن التعاون الكامل مبررا كافي لسحب الرخصة (هذا الكلام في كل دول العالم وليس مصر وحدها)… فأنت لا تتعامل مع أبو ٥٠٪ وإنما مع آلاف من خبراء الكمبيوتر في مصر وخارجها… وثانيا لأن أعمال التنصت على الإتصالات والإنترنت تقوم بها أجهزة وبرامج كمبيوتر قوية ومعقدة جدا… وليس على أبو ٥٠٪ إلا تحديد المواضيع والكلمات والأسماء التي يريد مراقبتها ويقوم الكمبيوتر بمراقبة ملايين المكالمات والمشاركات وتحليلها… ثم يقدم الكمبيوتر ملخص بكل هذه الإتصالات حسب أهميتها وخطورتها… يقدم الملخص لأبو ٥٠٪ ويترك له حرية متابعة الأمر بعد ذلك… فكون أن أبو ٥٠٪ قادر على مراقبة كل ما تفعل (بصورة لا تتخيلها وكما سأوضح فيما بعد) أنت والملايين غيرك فهذه حقيقة بديهية ولا تحتاج لإثبات ومنتهى الحماقة في تجاهلها.

أما السلوك التواكلي فهو القول بأنه لا مشكلة عندك في أن يعتقلوك أو يقتلوك… فقد قتلوا آلاف ممن هم خير منك وأحب عند الله… وأن شرف الإعتقال أو الشهادة هذا شرف لا يناله إلا من رضي الله عنهم… وهذا السلوك إستهبالي… حيث أن الله لم يأمرك أن تلقي بنفسك لقمة سائغة في يد أعداءه… وما تفعله هذا هو أقرب للإنتحار منه إلى الجهاد… وإنما من الواجب عليك هو أن ترهق الأعداء وتكلفهم أكبر قدر من الخسائر قبل أن يصلوا إليك… يجب أن ترهقهم في محاولة إقتناصك… إجعل من نفسك كنز ثمين وليس مجرد صيد رخيص.

وخلاصة الموضوع هو أنك مخترق أمنيا من جهات إستخباراتية عديدة محليا ودوليا ومن المستحيل منع ذلك… إذا كنت لا تريد أن يتلصص عليك أحد فلا تستخدم التليفون الأرضي ولا المحمول ولا تدخل على الإنترنت أساسا… أما إذا إرتضيت أن تستخدم تلك الوسائل التقنية فعليك أن تفترض مبدئيا أن المخبرين يعرفون عنك كل شئ ويتابعون كل ما تفعل… أما لماذا لم يقبضوا عليك حتى اللحظة فهذا مجرد ترتيب أولويات عندهم وحسابات المكسب والتكلفة بالنسبة لهم.

فلو أنك مجرد معلق شات على النت وتكتب نقد لاذع وربما جارح ضد السيسي وضد الإنقلابيين (مثل حالتي) فالإحتمال الأغلب أن بتوع ال ٥٠٪ يعرفونك ويعرفون كل ما تفعل ويقدرون على إعتقالك في أي لحظة… أما كونهم لم يعتقلوك بعد فهذا مجرد “فقه الأولويات”… حيث أنهم ربما يتعقبون شخص أكبر منك ضررا وخطورة بكثير (ينشر معلومات عن كيفية تصنيع متفجرات أو مواقع أهداف مثلا)… فأنت حر طليق ليس لأنك ناجح في تأمين نفسك وإنما لأنك بالنسبة لهم “ما تسواش”!!!

وهذه هي الإستراتيجية الأولى والوحيدة لتأمين نفسك على الإنترنت: تعظيم تكلفة الوصول إليك في مقابل المكسب المنتظر من إعتقالك… بحيث أنك في نظر الإستخبارات المحلية والعالمية “ما تستاهلش” المجهود في الوصول إليك… وهو ما سنشرحه فيما يلي.
مقدمة: خلفية فنية حول درجة إختراقك أمنيا

كيف تحمي نفسك على الإنترنت في دوله عسكرية

إذا كنت مستخدم تقليدي للإنترنت… فالغالب أنك تدخل بإستخدام حاسب شخصي (في المنزل أو العمل)… وهذا الحاسب يعمل بنظام ويندوز (غالبا نسخة مضروبة غير أصلية)… وتتصفح الإنترنت بإستخدام إكسبلورر… وأنت تدخل للإنترنت عبر شركة خدمات مثل (تي إي داتا — إتصالات– موبينيل– إلخ)… ونشاطك على النت يشمل الإيميل المجاني من جوجل أو هوتميل أو ياهوو إلخ… كما أن لك صفحة على الفيسبوك تكتب عليها ما تريد…. وقد تكون هذه الصفحة بإسمك الحقيقي في الحياة… وربما تشمل الصفحة محل عملك ودراستك وإقامتك وكذلك صور شخصية لك أو للأسرة والإصدقاء… أو أي بيانات يستدل منها على شخصيتك الحقيقية.

إذا كانت كل أو معظم المواصفات أعلاه تنطبق عليك… فأمامك حل من ثلاثة:

١. أما أن تنقطع فورا عن الإنترنت تماما… لأنك مخترق أمنيا بصورة تفوق التخيل… وأجهزة الإستخبارات المحلية والعالمية تعرف عنك تقريبا كل ما تعرفه الملائكة الجالسة فوق كتفيك تسجل عليك أعمالك!!

٢. أو أن تأخذ نفسك وجهاز الكمبيوتر تبعك وتذهب هيلا بيلا إلى لاظوغلي… وتقوم بنشاطك من داخل مكتب وزير الداخلية… فقد يكون ذلك أضمن لك وأكثر أمنا…!!!

٣. أو أن تستمر فيما تفعل تماما لا أكثر… فالسبب الوحيد أنهم لم يعتقلوك بعد هو أن ما تفعله ليس فيه خطورة وأنك بالنسبة لهم “ما تسواش”… فلا تصدق نفسك وتظن أنك مناضل ثوري… فهم يعرفون كل ما تفعله على الإنترنت وأنت بالنسبة لهم مجرد واحد بيتسلى تسلية بريئة… فحاول أن تحافظ على هذه السمعة الطيبة عندهم!!!

٭٭٭
وحتى تعرف كم أنت مخترق أمنيا… دعنا نتابع تسلسل الأحداث في أي نشاط تقليدي تقوم به على النت…

لنفرض مثلا أنك فتحت جهازك الذي يعمل بالويندوز وإتصلت بالمودم الراوتر الذي وصلك بشركة تي إي داتا… ثم فتحت إنترنت إكسبلورو وكتبت في العنوان: https://egpr.net … فماذا يحدث بعد ذلك؟؟

١. يقوم برنامج إسكبلورر بإرسال رسالة GET https://egpr.net بإستخدام بروتوكول تواصل إسمه HTTP… ويرسل هذه الرسالة لجهاز كمبيوتر سيرفر في شركة خدمة الإنترنت (ISP تي إي داتا مثلا).

٢. ولأن شركة الخدمة لا تعرف ما هو المقصود بالطلب… يوجد عندها قاموس كبير أشبه بدليل التليفونات إسمه DNS… وبالبحث فيه تعرف تي إي داتا أن https://egpr.net هو إسم جهاز كمبيوتر موجود في هولندا وعنوانه الرقمي (IP address هو 162.221.187.234)… تستطيع إدخال هذا الرقم في إكسبلورر مباشرة وسيفتح لك موقع egpr… ربما أسرع من العنوان العادي!!

فكل جهاز كمبيوتر على النت في أي لحظة زمنية له رقم IP وحيد وفريد يتميز به على جميع الأجهزة الأخري في العالم… ويتكون هذا الرقم من أربعة مقاطع مثل 192.168.24.8… وأجهزة الكمبيوتر لا تعرف بعضها ولا تتعامل مع بعضها إلا بهذه الأرقام.

٣. يقوم كمبيوتر تي إي داتا بالإتصال (عبر عدد من الوسطاء) بالجهاز الموجود في 162.221.187.234 ويطلب منه المعلومات المطلوبة…

٤. يرسل الجهاز 162.221.187.234 الموجود في هولندا والذي يستضيف موقع egpr المعلومات المطلوبة (عبر وسطاء) إلى الجهاز في تي إي داتا الذي يقوم بدوره بتوصيل المعلومة إلى جهازك… وقد تكون المعلومة عبارة عن ملف مكتوب فيه كلام بلغة HTML… وعندما يقرأ إكسبلورر هذا الكلام وينفذ الأوامر فيه تظهر لك على الشاشة صفحة موقع egpr التي تعرفها!!!

بقي أن تعرف أن كل هذه العملية من التواصل يتم تسجيلها في عدد ليس بقليل من السجلات والأرشيفات:

— إكسبلور يسجل طلبك والصفحة التي وصلتك وكل نشاطك وتعاملك مع تلك الصفحة في history وأيضا في cache… وحتي إذا قمت بمسح وتنظيف تلك السجلات فإنه يمسحها بحيث لا تراها أنت… ولكنها تظل موجودة في جهازك ويستطيع مخبر متوسط الخبرة إسترجاعها بسهولة!!!

— تسجل ويندوز كل هذه النشاطات والإتصالات أيضا (ولكن مختصرة) في سجلات النظام (system logs) ويستطيع أي مخبر إسترجاعها بسهولة…

— تسجل شركة الخدمة (تي إي داتا) جميع تفاصيل الخدمة من حيث المعلومة والبيانات التي تدخلها أنت والبيانات التي تصلك من الطرف الآخر بكل تفاصيلها بالساعة وبالدقيقة والثانية.

— يقوم جهاز الكمبيوتر الذي يستضيف موقع الشروق وكذلك جميع الأجهزة الوسيطة (متوسط أربع أجهزة لا تعرفها أنت) بتسجيل جمىع تفاصيل المبادلة…

— ومما يزيد الطين بله… أن موقع الشروق يسعي لتحسين ترتيبه وتصنيفه عالميا من حيث عدد الزوار… ولإثبات ذلك يرسل نسخة من تفاصيل الإتصال لمحركات البحث الكبري مثل جوجل وبنج وياهوو إلخ… والتي بدورها تشارك هذه المعلومات مع شركات الدعاية ومواقع التواصل إلخ.

— وعندما تدخل على هوتميل مثلا لتكتب إيميل… فإن نسخة من الإيميل تحفظ ليس في جهازي المرسل والمستقبل فقط وإنما تحفظ نسخ في عدد كبير من السجلات التابعة للهوتميل وعدد غير محدود من الأجهزة الوسيطة… وتحتفظ بنسخة من الرسالة حتى بعد أن تحذفها أنت من حسابك ومن جهازك!!!

— فإذا دخلت على الفيسبوك أو تويتر فعملت بوست أو كومنت أو حتى لايك… فكل هذا يسجل ويخزن في سجلات في أماكن مختلفة حول العالم تابعة لفيسبوك وغيرها… وحتي لو حذفت بوست… أو حتى لو عملت لايك ثم حولته أنلايك… فكل هذا يسجل ولا يحذف إلا بعد عدة سنوات…

وهكذا وبنتهى البساطة…

فإن أي شئ تفعله على النت هو (فضيحة بجلاجل) حيث أنه يعرفه ويسجله عليك العشرات وربما المئات من المخبرين… ولكنهم لا يخبرونك بذلك ويتركوك براحتك… إلى أن يحين الوقت المناسب لإستغلال تلك المعلومات ضدك.

ولنفرض مثلا أنك تجلس في غرفة وحدك وتغلق عليك بابك… فإنه من السهل جدا على مخبر متوسط الخبرة إثبات أنك في يوم كذا الساعة كذا الدقيقة كذا الثانية كذا… دخلت من هذا الجهاز تحديدا على الموقع الإباحي الفلاني وقعدت في هذا الموقع ٢٣ دقيقة… ويعطيك قائمة كاملة بالصور التي شاهدتها على الموقع… وكم ثانية جلست تبحلق في كل صورة… عادي خالص… أنت مكشوف تماما ومفضوح تماما على النت!!!!

٭٭٭
أما الحد الأدني من المعلومات التي يجمعونها عنك فهي:

— نوع الجهاز الذي تستحدمه: نوتبوك– تابلت– موبيل إلخ
— نظام التشغيل المستخدم: ويندوز– ماك– أندرويد– لينوقس إلخ
— نوع الكيبورد واللغة المستخدمة والبلد التي يتبعها نظام التشغيل (locale) والبلد/المدينة التي تقيم فيها وقت الإستخدام
— حجم الشاشة وجودتها ونوعها
— نوع وسرعة وصلة الإنترنت
— نوع برنامج التصفح: إكسبلورر–فايرفوكس–سفاري–كروم إلخ
— الإضافات والخصائص في هذا المتصفح تحديدا (add-ons , cookies)
— هل الوصلة مشفرة (HTTPS) أو غير مشفرة ونظام التشفير…

٭٭٭ أما المعلومة الأساسية والتي لا مفر منها فهي رقم IP address للجهاز الذي تتصل منه… الذي هو بمثابة “الرقم القومي” العالمي الذي يحدد بدقة فريدة جهازك المستخدم بين جميع الأجهزة في العالم.

والمفترض من جمع هذه المعلومات هي أنها تساعد مقدم الخدمة على تقديم خدمة أفضل… فلو علم مثلا أنك تتصل من موبايل أرسل لك نسخه مبسطة وسريعة من الصفحة… أما لو كنت تتصل من حاسب شخصي فيرسل لك نسخة كاملة وأكبر من الموقع… وإذا علم أنك في السعودية أرسل لك إعلانات من السعودية بينما لو كنت في ألمانيا فستظهر لك إعلانات من ألمانيا… وهكذا.

كما أن محركات البحث تقوم بتحليل سلوكك على الإنترنت وتكون تصور عن شخصيتك…. فلو كنت مثلا تكثر من تصفح المواقع الإباحية فستجد أن فيسبوك بمرور الوقت يكثر من الإعلانات في هذا الإتجاه…. بينما لو كنت من هواة جمع الطوابع فستجد أنك تصلك إعلانات أكثر عن إصدارات الطوابع التذكارية… وهكذا…

فأنت على النت تترك بصماتك وعينة دي إن إيه في كل صفحة تفتحها وفي أماكن أخرى كثيرة لا تفتحها… وفي كل ضغطة زر على كيبورد أو ماوس… بحيث أنه يمكن لأي مخبر متوسط الخبرة تكوين بروفيل كامل عنك ومدعوم بوثائق عن كل نشاط قمت أو تقوم به…

٭٭٭
مثال واقعي للإختراق…

إفرض أنك دخلت على موقع الشروق وفتحت صفحة مقال فهمي هويدي وقرأتها… وبعد ذلك عملت تعليق بإستخدام حسابك على الفيسبوك… فماذا يستطيع المخبر فعله؟؟

— بداية يدخل المخبر على موقع الشروق في هولندا (سواء برضا الإدارة والفنيين أو غصب عنهم) ويطلع على سجلات الموقع… ومن هذه السجلات يعرف رقم الجهاز IP الذي دخلت منه على موقع الشروق وماهي الصفحات التي فتحتها وتوقيت الفتح ومدة التصفح … وكل البيانات والمعلومات عن جهازك المستخدم (كما ذكرنا أعلاه).

— يدخل على سجلات تي إي داتا (برضاهم أو بدون) ويستخدم رقم ال IP لمعرفة بيانات المشترك… وإسمك وسنك وعنوانك والرقم القومي وكل شئ… وأيضا يثبت أنك إتصلت بموقع الشروق في ذلك الوقت ويثبت أنك دخلت الفيسبوك في ذلك الوقت وكتبت تعليق ونص التعليق.

نشاطك كله معروف وبمنتهى الدقة لدى أبو ٥٠٪… وهو يعرف عنك أكثر مما تعرف أنت عن نفسك بكثير.

— كل ما تبقى هو أن يعمل “كبسة” عليك في بيتك أو محل عملك (في العنوان الذي حصل عليه من تي إي داتا) ثم يبحث ويصادر الجهاز الكمبيوتر (الذي حصل على مواصفاته من موقع الشروق) ويفحص أرشيف وسجلات ذلك الجهاز ويثبت منها أن هذا الجهاز هو الذي إستخدم فعلا للقيام بكل هذا النشاط والإتصالات…

— وتلبس حضرتك قضية تخابر أو إهانة السلطات… ويكرمك الأستاذ الشامخ بالإعدام!!!!

وهذه ببساطة هي الطريقة التي ألقي بها القبض على خالد سعيد (وكذلك معظم نشطاء النت في هذه الأيام)… فمن متابعة المواقع التي تدخل عليها يستطيع مخبر متوسط الذكاء معرفة رقم الجهاز IP الذي تدخل منه على النت…. ثم بالفحص عن هذا الرقم في الشركة المالكة له (موبينيل مثلا) يتبين أن هذا الرقم مسجل لمحل إنترنت كافيه في المكان الفلاني … وما تبقى هو أن ينتظر المخبر حتى دخول خالد سعيد لأحد المواقع ويقوم بعمل كبسة على الإنترنت كافيه والقبض على الشخص الجالس أمام ذلك الجهاز تحديدا.

وهكذا ترى أن الإختباء في غرفة مظلمة في البيت أو الدخول من مكان عام مثل إنترنت كافيه أو حتى إستخدام إسم حركي… كل هذه حركات بسيطة ولا تستغرق من مخبر ساعة واحدة لإكتشاف شخصيتك الحقيقية وإعتقالك (إذا أراد).

المستوى الأول من التأمين:
————————

أول خطوة في تأمين نفسك على النت هو ضرورة الفصل الكامل بين شخصيتك الطبيعية وشخصيتك الإفتراضية… وكلما نجحت في هذا الفصل كلما كان وصول المخبرين لك أصعب (ولكن ليس مستحيلا)… والحد الأدني في ذلك هو:

١. إتخاذ إسم حركي إفتراضي ليس له علاقة بإسمك في الحقيقة… ويستحسن أن يكون لديك من خمسة إلى عشرة أسماء حركية تتناوب بينها… لتشتيت تركيز المخبرين.
٢. إستخدم هذه الإسماء الحركية في فتح حسابات إيميل وحسابات على تويتر وفيسبوك…
٣. عدم إستخدام هذه الإيميلات والحسابات في أي نشاط شخصي وعدم ترك أي بيانات أو صور أو معلومات لها علاقة بشخصيتك الطبيعية…
٤. تحفتظ ببيانات كل هذه الحسابات في الذاكرة فقط… ولا تكتبها (ولو بطريقة مشفرة) على ورقة أو بأي صورة أو طريقة…

طبعا هذا التمويه لن يخيل على مخبر محترف ولن يستغرق معه أكثر من ساعة لإجتيازه… فالهدف منه ليس المنع وإنما التعطيل لبعض الوقت… أما إذا كنت لا تستطيع الإلتزام بهذا الحد الأدني من التأمين تبقى بتهرج… وإبتعد عن النشاط السياسي أفضل.

المستوى الثاني من التأمين:
————————–

في المستوى الأول تخفي شخصيتك عن البسطاء والهواة… لكن شخصيتك عبر رقم IP وخصائص جهازك معروفة لمئات المتخصصين والمخبرين في مصر وحول العالم…

فالخطوة الثانية هي إخفاء معالم الإتصال بينك وبين المواقع التي تزورها… على مستوي رقم IP وليس على مستوي الإسم الحركي فقط.

وأفضل طريقة لذلك هي الإتصال عبر “نفق VPN” أي (Virtual Private Network Tunnel)…

وللتبسيط… فهناك أطراف عديدة في مختلف أنحاء العالم مستعدون (إما مجانا وتطوعيا أو تجاريا مقابل أجر) أن يسمحوا لك بإستخدام رقم IP تبعهم للإتصال بالمواقع بالنيابة عنك… وبذلك تخفي أنت رقم IP تبعك ولا يعرفه المخبرون… 

فلو فرضنا مثلا أنك إستخدمت خدمة VPN في هونج كونج… فما يحدث هو أنك تقيم وصلة مشفرة عالية التشفير بين جهازك وجهاز آخر في هونج كونج… ثم تستخدم ذلك الجهاز في فتح الفيسبوك والمواقع المختلفة وكتابة التعليقات… وكل نشاطك “الثوري” على النت…

فعندما يقوم المخبر بفحص سجلات موقع الشروق أو الفيسبوك يجد أن النشاط والإتصال حدث من جهاز في هونج كونج وليس من مصر…. ويحتاج المخبر القدرة على إختراق الأنظمة الأمنية والمخابراتية في تلك الدول الأخري (هونج كونج–هولندا–أمريكا–كندا–سنغافورة إلخ) حتي يستطيع الربط بين جهازك في مصر وذلك الجهاز في هونج كونج (مثلا)… وهذه العملية مكلفة وتستغرق وقت… وتحتاج تصاريح وتعاملات وموافقات من أجهزة إستخباراتية في دول أخرى.

كل الأجهزة الإستخباراتية في العالم تربطها علاقة “أخوة” حميمة بغض النظر عن علاقات الدول الرسمية… فعلى مستوى الإستخبارات قد يتعاون الأمريكي مع الروسي أو الصيني… وقد يساعد الإسرائيلي السعودي أو الإيراني… فالكل يساعد بعض في منظومة إمبراطورية خاصة بهم وليس لها علاقة بالسياسات الرسمية للدول… وبالتالي فلو كانت الأجهزة الإسرائيلية أو السودانية أو المكسيكية أو اليابانية تعرف عنك شيئا… فعليك من حيث المبدأ إفتراض أن هذه المعلومة متوفرة للأجهزة المصرية أيضا… كل مافي الأمر أن تبادل المعلومات له ثمن… وعند مبادلة المعلومات تأخذ الأجهزة المصرية في الإعتبار إن كان ثمن الحصول على هذه المعلومات عنك “يستاهل” ويعادل المكسب المتوقع من المعلومة… فجهل الأجهزة المصرية بأي معلومة عنك ليس سببه أن المعلومة غير موجودة وإنما سببه أنك “ما تسواش” المجهود المطلوب لتحصيلها.

ولكن حتى إذا إستطاع المخبر إثبات علاقة جهازك مع الجهاز الآخر في VPN فإن هذا الوصلة مشفرة وعالية التشفير… بحيث أنه حتى لو تنصت عليك من سجلات تي إي داتا فإنه لا يستطيع معرفة ما تفعله بالضبط… فهو قد يثبت حدوث الإتصال ولكنه لا يعرف محتوى الإتصال.

وهكذا فإن نفق VPN يمنع المخبر المصري من التعرف عليك إلا إذا إستعان بمخبرين في دول أخري… وهذه عملية صعبة ومكلفة… ولن يحاولها إلا إذا كنت حضرتك صيد سمين و “تستاهل” هذا المجهود!!! وأفضل ما يمكنه هو إثبات أنك إتصلت بموقع لكنه لا يستطيع إثبات محتوى الإتصال.

هناك كثير من خدمات VPN Tunnel بعضها مجاني وبعضها بأجر من دولار إلى عشرة دولارات في الشهر…. ويمكنك عمل جوجل عن هذا الموضوع لتعرف المزيد وتختار الخدمة التي تناسبك…

إلا أن أفضل خدمة مجانية هي خدمة TOR VPN … حيث أنها “نظام مفتوح” وهو ما يجعل إختراقها أصعب.
المستوى الثالث في التأمين:
——————————–

لاحظ أن خدمة أنفاق VPN المذكورة أعلاه في المستوى الثاني فيها عدة مشاكل:

١. أن فيسبوك مثلا (كإجراء أمان) يغلق حسابك تلقائيا عندما يكتشف محاولة الدخول للحساب من بلد غير البلد الطبيعي… فصحيح أنك بإستخدام بعض خدمات VPN قد تكون الآن في ألمانيا وبعد خمس دقائق في سنغافورة… وبعد ربع ساعة في اليابان… وبعد ساعة في المكسيك… وهكذا تطلع عين المخبر الذي يحاول متابعتك… لكن ذلك أيضا يضيع عليك وقت كبير في محاولة دخول فيسبوك وإتباع إجراءات فك الحظر في كل مرة… لذلك يفضل أنك عندما تستخدم نفق VPN إختار رقم IP واحد في بلد واحد خارج مصر وإثبت عليه ولا تغيره كثيرا.

٢. طبعا المخبرين حول العالم أنفسهم ينتحلون صفة متطوعين ويضعون أجهزتهم ضمن شبكات VPN… وهكذا فإنك دون أن تدري قد تكون أخرجت نفسك من فلك الأجهزة المصرية لتقع فريسة أجهزة في بلد أخري… أو ربما طرف يستغلك ويساومك على هذه المعلومات.

٣. أن الأجهزة الإستخباراتية تعرف جميع شبكات VPN في العالم…. وبالتالي فعند فحص سجلاتك (في تي إي داتا مثلا) سيكتشفون بسرعة أنك تتصل بشبكة VPN وأنك تعمل شئ غير مشروع… ولكن نظرا للتشفير هم لا يعرفون طبيعة النشاط… ولكنك تثير الشكوك فى أنك تعمل شئ غير مشروع…

وللتغلب على هذه المشاكل وتقليل أضرارها المحتملة:

١. لا تستمر على ال VPN فترة طويلة حتى لا تلفت الإنتباه… حضر مقالاتك وصورك وخلافه قبل الدخول للنفق… إدخل النفق وإنشر ما تريد ثم أخرج بسرعة حتى لا تلفت الإنتباه لك… جميع الأنشطة والتصفح الطبيعية يجب إجرائها خارج النفق… ويحتفظ بإستخدام النفق فقط للإنشطة التي لا تريد إثبات أو ترك أثر على علاقتك بها.

٢. قم بزيارة مواقع إباحية وقم بتنزيل صور أو فديوهات منها… أو زر مواقع لتجارة المخدرات أو الأدوية الممنوعة… أو مواقع لشركات تجارية لا تبيع أو لا تصدر لمصر… إلخ… فالمهم أن يكون عندك ما يثبت أن لديك نشاط “مشبوه” أو “ممنوع” لا تستطيع التحصل عليه من مصر… ولذلك تحتاج دخول نفق VPN لممارسة ذلك النشاط…. وستكون هذه هي حجتك الجاهزة لتغطية نشاطك السياسي وتبرير سبب إستخدامك لأنفاق VPN عند التحقيق معك… فعندما يسألك المخبرون (غالبا تحت التعذيب) لماذا تستخدم VPN فقد تقول لهم أنك من هواة مشاهدة البورنو… أو تقول أنك تحتاج تنزيل أفلام أمريكية من مواقع لا تبيع في مصر… فتحتاج لإنتحال IP خارج مصر لتنزيل تلك الأفلام أو شراء تلك المواد.

أما الحل الأفضل (والأكثر تكلفة) فسأشرحه في المستوى السادس أدناه.

المستوى الرابع في التأمين
—————————–

حتى مع التأمين بالمستوى الثالث أعلاه فإنك تكون قد قطعت أي دليل على نشاطك على الإنترنت… من حيث الأدلة الموجودة على النت نفسها… وهذه هي فقط ربع الأدلة…

أما المشكلة فأنه لو قام المخبرين بعمل “كبسة” على منزلك أو على جهاز الكمبيوتر الذي تستخدمه في نشاطك على النت… فكما ترى فإن برنامج إكسبلورر والويندوز يقومان بتسجيل كل نشاطك هذا في history و cache و system logs وفي ملفات أخرى مخفية عنك أنت… ولكن أي مخبر محدود الخبرات يستطيع فحص الجهاز وعمل تقرير كامل عن جميع نشاطك على النت… ويستطيع إثبات كل المواقع والصفحات التي زرتها والنشاط الذي قمت به عليها… وكل شئ بالتاريخ والساعة والدقيقة والثانية… بحيث أنه يستحيل عليك إنكار ذلك حتى وإن كنت أنت نفسك لا تتذكره.

وقد يكون من المفيد مسح وتنظيف تلك السجلات بصورة دورية… إلا أن ذلك المسح لا يمنع أن المعلومات لازالت موجودة في الهاردديسك تبعك… ويستطيع المخبر العثور عليها بعمل بحث على مستوى البايت low level search.

أما الطريقة الأفضل فهي ضمان وجود كل تلك السجلات في مكان واحد بحيث يمكن سرعة التخلص منها عند الضرورة وذلك بإستخدام Virtual Machine.

يمكنك عمل بحث جوجل على برنامج Virtualbox وتنزيل النسخة المجانية منه على جهازك… وما يقوم به virtualbox هو عمل عدد من الأجهزة التخيلية Virtual Machines 

والجهاز التخيلي هو نافذة برنامج تفتح داخل جهازك وتتصرف كما لو كانت شاشة جهاز آخر… 

والهدف الأصلي من هذه التقنية هو أنه لو كان نظام التشغيل في جهازك WIN XP مثلا… فإنك تستطيع عمل Virtual Machine تعمل داخل الويندوز ولكنها تقوم بأداء دور WIN xp أو MacOS أو Linux وتستخدمها لتشغيل البرامج التي تعمل فقط على تلك الأنظمة…

وهذه حجة سهلة عندما يسألك المخبرين (ربما تحت التعذيب) عن السبب في وجود برنامج virtual box على جهازك… فتقول لهم أن عندك برامج قديمة تعمل فقط على win xp ولا تعمل على نظام win 7… ولذلك أنت تحتاج virtual machine لتشغيل تلك البرامج.

أما الهدف الحقيقي للناشط الثوري فهو إستخدام ذلك الجهاز التخيلي في ممارسة جميع النشاط على النت دون ترك أثر على جهازه الأصلي… وبهذا يظل الجهاز الكمبيورتر الحقيقي “نظيف” وخالي من أي نشاط ثوري… وتصبح جميع البيانات والمعلومات المحفوظة في الجهاز التخيلي فقط.

أما الميزة الأساسية من نظام Virtual Machine فهي أن هذا الجهاز التخيلي يكون محفوظ بالكامل على ملف واحد… ملف واحد فقط… وهذا الملف قد يكون محفوظ في الهارديسك أو على فلاشة أو على micro SD (مثل حجم كارت ال SIM في جهاز الموبايل)… 

وبذلك فإنك إذا إستشعرت بإقتراب وقوع كبسة على جهازك تقوم بحذف الملف الخاص بذلك الجهاز التخيلي أو ترمي الكارت أو الفلاشة في المرحاض وتشد عليها السيفون… وهكذا تستطيع إخفاء معالم “الجرىمة” في أقل من دقيقة…

لاحظ أن وجود برنامج Virtualbox على جهازك سيثير شكوك أي مخبر… لذلك يجب أن يكون على جهازك دائما عدد من الأجهزة الخيالية Virtual Machines وأن يكون عندك سبب مقنع لوجودها ولماذا تحتاجها وتستخدمها… وبذلك فعندما تمسح أو تدمر الملف الذي يحتوي على كل نشاطك الثوري… “يضيع في الزحمة”… ولا يشك فيك أحد.

المستوى الخامس من التأمين
————————-

إفرض أن الكبسة حصلت من “زوار الفجر” وقت الفجر… بحيث أنك من المفاجأة لم تستطع حذف ملف أو التخلص من الفلاشة التي تخزن عليها الجهاز التخيلي virtual machine والذي تخرن عليه كل نشاطك الثوري… في هذه الحالة تبقى “وقعت ولاحدش سمى عليك”!!!

لا… ليس بعد… فهناك طريقة لحماية نفسك في هذه الحالة…

إعمل جوجل على برنامج Truecrypt… وقم بإنزال النسخة المجانية من هذا البرنامج وتثبيتها في جهازك… وما يقوم به هذا البرنامج هو تشفير الملفات (التي تختارها) بكلمة سر قوية جدا ثم يخفي الملف في الهاردديسك… بحيث أنه لو بحث المخبر في جهازك أو في الفلاشة (حتى لو low level search) فلن يجد شيئا… أما أنت ففي إستخدامك اليومي فتستطيع إستخدام الجهاز عادي تماما كما لو كنت طفل برئ!!! لكن عند الرغبة في ممارسة نشاط ثوري تقوم بإدخال كلمة السر في truecrypt فيظهر لك الملف المخفي الذي يحتوي علي virtual machine وعندما تستخدم برنامج virtualbox لفتح ذلك الملف يظهر لك على الشاشة نافذة أصغر تحاكي جهاز كمبيوتر آخر… وهذا هو الجهاز الذي تستخدمه في نشاطك الثوري!!

لاحظ أن وجود برنامج Truecrypt سيثير شكوك المخبرين فيك… وتحت ضغط التعذيب ستضطر لإفشاء كلمة السر… لذلك يستحسن أن يكون على جهازك عدد من ال virtual machines المشفرة بإستخدام truecrypt بحيث أنك تحت ضغط التعذيب قد تضطر للكشف عن بعضها… ولكنك تكشف عن تلك التي توجد بها أنشطة غير مسموحة ولكنها غير ثورية… مثل مواقع إباحية أو لشراء المخدرات مثلا…

ولاحظ أنه تحت التعذيب ستضطر لإعطاء كلمة السر لكشف الجهاز التخيلي الذي تستخدمه… ولكنك ستعطي للمخبرين كلمة السر للجهاز التخيلي البديل الذي يحتوي على صور إباحية مثلا… والمؤكد أنهم سيدرسون تلك الصور والأفلام بكل دقة وتمعن!!!!

ثم أنهم سيمتحنوك فيها…

ولذلك فيجب عليك حتى تستطيع تأمين نفسك… ألا تقوم فقط بإنزال صور وأفلام إباحية بغرض التمويه فقط… وإنما عليك دراستها بدقة و “تثقيف نفسك” في الموضوع… عبر معرفة أشهر الأفلام وأسماء وصور أبطال وبطلات أفلام البورنو العالميين إلخ (!!!!)… 

فعند التحقيق معك يجب أن يقتنع المخبرين (وكلما إقتنعوا أسرع كلما كان أفضل) أنك صايع ووسخ وبتاع “أفلام ثقافية”… وبذلك تزيل الشك عن نشاطك الثوري!!
المستوى السادس من التأمين
————————–

إذا إتبعت خطوات التأمين أعلاه كلها بإتقان فقد تستغرق مهمة إكتشافك من قبل مخبر محترف وبمعاونة مخبرين أصحابه من دول أخري… ربما تستغرق العملية مجهود إسبوع كامل منهم… وبالنسبة لأغلب النشطاء على النت فإن ما يقومون به “لا يستاهل” هذا المجهود… أما إذا كنت تظن أنك “تستاهل” كل هذا المجهود فعليك مواصلة تأمين نفسك:

أفضل وسيلة للتأمين (ولكنها أيضا مكلفة: من عشرة إلى خمسين دولار في الشهر– ولكن ما هو ثمن حياتك ولو يوم واحد في المعتقل؟)… أفضل وسيلة هي الفصل الكامل بين نشاطك الثوري وبين وجودك الطبيعي… بحيث يصعب إثبات أي شئ عليك (إلا إذا إعترفت أنت تحت التعذيب)…

وذلك عبر إستئجار جهاز كمبيوتر خارج مصر وإستخدامه في نشاطك… ويمكنك البحث في جوجل على virtual private server أو virtual dedicated server أو عموما إبحث عنك شركات تقوم بتقديم خدمات server خارج مصر طبعا… ولعل أشهرها هي Amazon Web Service أو أي شركة أخرى تقدم cloud computing… ولكن المهم أن تكون الشركة تسمح لك بالحصول على root access وهو ما يعني أنك لك سيطرة كاملة على الجهاز وتستطيع أن تضع عليه نظم الحماية التي تحتاجها.

ميزة إن يكون عندك جهاز بسيط server خارج مصر عديدة منها:
١. طبعا أن تحصل على IP address خارج مصر… بما يمنع من القدرة على تعقب نشاطك الثوري
٢. بما أن هناك ملايين من هذه الأجهزة حول العالم… فإن إتصالك بها لا يثير شبهة عند الأجهزة الإستخباراتية: في تي إي داتا مثلا
٣. بما أن الجهاز تحت سيطرتك الكاملة فإنه لا يمكن إختراقه (نسبيا) من قبل الأجهزة المخابراتية
٤. يظل جهازك في المنزل أو المكتب “نظيف” ولا يوجد عليه أي أدلة تدينك.

أما نشاطك الثوري بإستخدام ذلك الجهاز المستأجر خارج مصر فيكون كالتالي:

أولا: إما أن تضع على ذلك الجهاز البعيد vpn server تدخل منه متخفيا على الإنترنت… ولكن يجب أن يكون إتصالك بهذا الجهاز عبر وصلة vpn مشفرة وأن تدخل من خلال virtual machine مخفاة بإستخدام truecrypt.

ثانيا: أو أن تضع على ذلك الجهاز vnc server ثم تقوم بالإتصال به عبر برنامج بسيط مثل Remote Desktop وتقوم من خلاله بكل النشاط… والمفيد هنا أن برنامج remote desktop موجود تلقائيا على كل أجهزة الويندوز… وبالتالي فلا يثير شكوك المخبرين… كما أنه لا يقوم بتسجيل تفاصيل النشاط الذي تقوم من خلاله… ولكن يجب مراعاة أن برنامج remote desktop هو واحد من أقل البرامج أمنا على الإطلاق ولذلك يجب:

١. أن تقوم بعمل وصلة remote desktop مع ماكينة vnc بإستخدام وصلة مشفرة… إما vpn أو على الأقل SSH
٢. يجب مسح سجلات remote desktop بصورة دورية (كل ساعة) لضمان عدم بقاء أي آثار للإتصال في جهازك.
المستوى السابع من التأمين
——————————

حتى بعد إتباع كل إجراءات الأمان أعلاه فقد تكون نجحت في تأمين نفسك بنسبة ٥٠٪… وقد يحتاج المخبرين عدة أسابيع للوصول إليك وإعتقالك (إن كنت تستاهل كل هذا المجهود!!!).

إلا أنك لازلت مخترقا بصورة لا تتخيلها…

وأما مصدر الإختراق الأساسي فهو نظام التشغيل الذي تستخدمه (ويندوز — ماك– أندرويد) والمتصفح الذي تستخدمه (إكسبلورر–سفاري–كروم إلخ)…

حيث أن هذه الأنظمة (من شروط الترخيص لها بالتداول تجاريا) تحتوي على أبوب خلفية لدخول المخبرين… بمعنى أنه بينما أنت تستخدم جهازك الويندوز الآن وتتصفح النت… فإن مخبر يستطيع الدخول علي جهازك عن طريق النت وتصفح جهازك و فحص ملفاتك على الهاردديسك… وأنت لا تشعر ولا تعلم!!!!

فشركات مايكروسفت وآبل وجوجل إلخ ملزمة إستخباراتيا بإيجاد حسابات سرية في برامجها… وهذه الحسابات تعرفها الأجهزة الأمنية الإستخباراتية ويتبادلونها فيما بينهم (كل حسب مستواه)… ويعتبر توفير هذا المنفذ للتجسس عليك شرط أساسي للسماح لتلك الشركات ببيع منتجاتها… كما أن قيام برامج التصفح (إكسبلورر مثلا) بتسجيل نشاطك وتخزينه في أماكن سرية في جهازك أو إرساله لمواقع مراقبة خارج جهازك… كل هذه مسائل مفروغ منها وتعتبر من بديهيات الإنترنت!!!

صحيح أن مخبر أمن الدولة المتوسط قد لا تكون له القدرة على إختراق أجهزة الكمبيوتر من الأبوب الخلفية للويندوز (لا يعطونه هذه المعلومات خوفا من أن يخترق هو نفسه أجهزة رؤسائه!!!!)… لكنه على مستوى أعلى من الأجهزة الإستخباراتية يوجد من له صلاحية الدخول من الأبواب الخلفية للويندوز على أي جهاز في مصر… ولكن مايكروسوفت لا تعطيه مفاتيح الأبوب الخلفية للأجهزة في أمريكا أو أوروبا مثلا… كل مخبر يحصل على إمكانيات على قدر مستواه!!!! 

و يبقى الهدف دائما هو إن تؤمن نفسك أنت على قدر مستواه فلا يصل إليك… وعلى قدر مستواك أنت بحيث لا تستفز المستوى الأعلى للوصول إليك!!!

والحل لتفادي هذه المشكلة (كما هو متبع في كثير من الأجهزة الحكومية في أوروبا والصين والهند) هو عدم إستخدام أنظمة تشغيل مغلقة مثل ويندوز وماك وأندرويد… عدم إستخدامها أساسا..

ويستحسن تأمين الجهاز عبر إستخدام نظام تشغيل مفتوح (مثل لينوقس Linux) وكذلك متصفح مفتوح (مثل فايرفوكس)… 

ومعنى أن البرنامج “مفتوح” هو أنك تستطيع الحصول عليه وإستخدامه مجانا… ولكن الأهم أنك تستطيع الإطلاع على أصل البرنامج source code وفحصه (أنت أو الملايين غيرك حول العالم) بدقة والتأكد أنه لا توجد بالبرنامج أبواب خلفية…

ولا تضع أجهزة الإستخبارات أبوب خلفية في البرامج المفتوحة المصدر… ليس فقط لأنها ستكتشف بسرعة… ولكن خوفا من أن يستخدم الهاكرز تلك المعلومة لإختراق الأجهزة المخابراتية نفسها!!! وبذلك تعتبر نظم التشغيل المفتوحة (لينوكس Linux) والمتصفحات المفتوحة (فايرفوكس Firefox) هي الأكثر أمانا بالنسبة للنشطاء الثوريين… من حيث أنه لا يستطيع أحد الدخول لحسابك… إلا إذا أدخلته أنت وسمحت له بذلك!!!

وبالنسبة للنشطاء محدودي الخبرة في الكمبيوتر… فقد يكون الإفضل هو إستخدام نظام تشغيل Linux Mint… حيث أن هذا النظام مصمم للإستخدام الشخصي البسيط… وبعد فترة تأقلم قصيرة ستجد أنه أسهل وأفضل (وأكثر أمنا) من الويندوز بمراحل…

وتستطيع إستخدام لينوقس كنظام تشغيل لجهازك كله (وهذا هو الأفضل طبعا)… لكن على الأقل إجعله هو نظام التشغيل في الجهاز التخيلي Virtual machine الذي تستخدمه في نشاطك الثوري كما شرحنا في المستوى الثاني أعلاه…

وفي جميع الأحوال يجب إستخدام فايرفوكس… مع تضبيط خصائصه بحيث لا يقوم بتخزين cookies or cache or history أو يقوم بمسحها دوريا… يوميا على الأقل.

أما إذا كانت لديك خبرة في لغات البرمجة مثل اللغة C… فقد يمكنك إنزال نظام التشغيل لينوقس وكذلك جميع البرامج الأخري بما فيها فايرفوكس… تقوم بإنزالها جميعا من المصدر source code وتفحصها بنفسك للتأكد من سلامتها ثم تقوم بنفسك بعمل Build and Compile بنفسك بعد تعطيل كل المعالم التي قد تؤذيك فيما بعد لو إطلع المخبرين عليها… بإختصار… حسب قدراتك التقنية تستطيع تصميم نظام تشغيل كامل وحيد وفريد في العالم كله… وسيجد حتى أكثر المخبرين مهارة صعوبة في إختراقه… ولكن يجب ملاحظة أن هذه النظام قد يحتاج لستة أشهر من العمل الدؤوب في إنشاءه… وهذا الوقت قد لا يكون متوفر لكثير من الثوار.

المستوى الثامن من التأمين
————————-

حتى بعد بلوغ هذه الدرجة من التأمين… قد تأتيك الطعنة من حيث لا تحتسب… عن طريق الأهل أو الأصدقاء أو الزملاء أو الجيران… وليس بالضرورة أن يكون الأمر خيانة أو وشاية من شخص وثقت فيه ولم يكن محل ثقة… بل بالعكس… فأولئك الذين هم محل الثقة قد يكونون نقطة الضعف الرئيسية… فالأجهزة الإستخباراتية بارعة في إستدراج هؤلاء الأقارب وخداعهم أو أخذهم رهائن أو تعذيبهم حتى يدلوا بمعلومات تدينك… وتحت ما قد يتعرضوا له من معاناة فستتمنى منهم أن يقولوا كل مايعرفونه عنك ويرفعوا عن أنفسهم الأذى والمعاناة لأن “مالهومش ذنب” في الأمر.

ولذلك فمن المهم جدا ألا تشرك أهلك أو أصدقائك أو جيرانك أو زملائك في نشاطك الثوري… ولا يجب أن يعرفوا عنه شيئا إطلاقا… فالمعلومة التي لا تنفع تضر… وعند التحقيق معهم يستطيع المخبر المحترف التمييز بين من لايعلمون شئ وبين من يخفون المعلومة… وبذلك فجهلهم سيكون أرحم بهم حيث أنهم لا يحتاجون للكذب.

تخيل لو إكتشفت زوجتك أنك تخونها مع إمرأة أخري… أو لو إكتشف أولادك أنك مدمن للأفلام الإباحية… أو لو إكتشف والدك أنك تتعاطى المخدرات… إلخ… يجب أن تتعامل مع نشاطك الثوري بنفس القدر من السرية… وإن تبعد عن أقاربك–ليس المعرفة–وإنما حتى مجرد الشكوك أنك معارض للإنقلاب.

ويجب على الناشط الثوري التحلي ببرود قاتل وتحاشي الإفصاح عن توجهاته الفكرية للأقارب مهما كان الثمن… فلو في مناسبة إجتماعية مثلا تطرق الكلام للحديث في السياسة فعليه محاولة تغيير الموضوع أو إلتزام الصمت… ولا يجب على المناضل الثوري الإفصاح عن توجهاته السياسية وأنه معارض للإنقلاب… وإنما عليه إما تجاهل الموضوع أو الصمت… والأفضل لو أمكن إدعاء تأييد الإنقلاب والتظاهر بأنه يعشق السيسي (ولكن بدون مبالغة مكشوفة).

والمطلوب أن يعطي المناضل الثوري إنطباعا عند كل أقاربه ومعارفه أنه “في حاله وطيب وغلبان… ومالهوش في السياسة أصلا”… لأن هذا بالضبط هو ما يجب أن يقولوه للمخبرين… ويجب أن يكونوا صادقين فيما يقولون حتى لا يتعرضوا لمزيد من الأذي.

المستوى التاسع من التأمين
————————

وهذا المستوي يحتاج لمهارات شخصية ونفسية مميزة وقد لا يكون في مقدور الكثير… لكن هذه المهارات ضرورية للناشط الثوري عندما يقترب من مناطق الخطر…

وفي هذا المستوي يحتاج الناشط السياسي للقدرة على تحقيق “إنفصام في الشخصية” بدرجة تكاد تكون مرضية!!!

فمع إنتحال من خمس إلى عشر شخصيات إفتراضية (كما ذكرنا في المستوى الأول من التأمين) يجب التنويع في تلك الشخصيات… فتكون شخصية ذات توجه ديني وأخري ذات توجه يساري… شخصية مسيحية وأخرى سلفية… شخصية داعمة للإنقلاب وهيمانة حبا في السيسي وشخصية تذوب في الحب الشخصي لمرسي… شخصية للأستاذ الجامعي وشخصية ربة المنزل… شخصية الشاب المتغرب في الخليج بحثا عن عمل… وشخصية البنوتة التي تبحث عن عريس!!!

ومن الضروري تقمص جميع تلك الشخصيات وتوثيق نشاطها على الإنترنت والفيسبوك وتويتر والإحتفاظ بهذه الأنشطة وتسجيلها كل في الجهاز الإفتراضي (virtual machine) المناسب لها… وبتقمص هذه الشحصيات المختلفة تحقق هدفين:

١. تشتيت جهود المخبرين في ملاحقتك بحيث لا يستطيعون تكوين تصور profile صحيح عن شخصيتك.
٢. عند القبض عليك والتحقيق معك تستطيع إستدعاء تلك الشخصيات الإفتراضية المختلفة لدفع التهم عنك أو للتمويه بحيث تضيع الشخصية الثورية في الزحمة!!!

أما منتهى التضليل للمخبرين… فيكون بالخروج من العالم الإفتراضي إلى أرض الواقع… 

فلا مانع مثلا من الخروج في مظاهرة لدعم السيسي والرقص والغناء بتسلم الأيادي (طبعا يجب تسجيل ذلك بالصورة والفيديو كدليل على الولاء)… ولا مانع من توقيع إستمارة تفويض أو توكيل… أو كتابة مقال لدعم الإنقلابيين… إلخ إلخ… ولكن المهم هو توثيق ذلك بالصورة والصوت والفيديو والشهود… لأنك تحتاج هذا التوثيق لدفع الشبهة عنك.

وعلى فكرة… كثير ممن تراهم في الإعلام من مؤيدي الإنقلاب والداعمين للسيسي… قد يكونوا في حقيقة الأمر رافضين للإنقلاب وكارهين للسيسي… وإنما “يتقمصون” هذه الأدوار مثلك: لأغراض أمنية.

المستوى العاشر من التأمين
———————–

بعد أن تقوم بكل إجراءات التأمين أعلاه… ربما تكون قد وصلت لدرجة ٧٠٪ من الأمان… ولكن الأخطاء تحدث… وما يمكن أن يحدث غالبا ما يحدث…

ولذلك فعند هذا المستوى تكون قد أخذت بالأسباب وتتوكل على الله… قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا…

لا ينفع حذر من قدر… ولكن أولا إعقلها ثم توكل

كيف تحمي نفسك على الإنترنت

اضف تعليق