البيئة الطبيعية والحياة البشرية فيها

تكون عناصر البيئة الطبيعية المسرح الذي يمارس علية الإنسان دوره في صنع حضارته وتوارثها جيلا بعد جيل .
ويعتمد نشاطه في البيئات المختلفة على عدة مقومات تتفاعل مع بعضها لتحدد أنماط الحياة وجهد الإنسان لاستثمار موارد بيئته ومن ثم تحديد شخصية مواطنه المختلفة .

تابع ايضا بحث عن مذكرة الفيزياء للاستاذ محمد عبد المعبود 2018

البيئة الطبيعية والحياة البشرية فيها

البيئة , الطبيعية , الحياه , البشرية

البيئة الطبيعية والحياة البشرية فيها

وعناصر البيئة هي هبات أودعها الخالق الأعظم في أرضة وعليها يحيا الإنسان ويحول بعضا من مواردها إلى ثورة يستمد منها مقومات حياته الضرورية كالهواء والماء والضوء والحرارة والأرض وما عليها من نبات وحيوان وما بداخلها من ثروة معدنية وموارد طاقة ، وبمعنى آخر فهي الخصائص الطبيعية التي منحها الله للإنسان ليستثمرها ويحقق بها المنفعة لسد احتياجاته الرئيسية وإقامة حضارته على مر العصور ، وتشمل عناصر الغلاف الجوي والغلاف الصخري والغلاف المائي والغطاء النباتي والحيوان الطبيعي .

وتتباين عناصر البيئة الطبيعية في مدى تأثرها على أنشطة البشر تباينا كبيرا، وفي ضوء العلاقات المتبادلة بينها وبين الإنسان في إطار مفهوم السببية فان استثمار هذه العناصر يعد نتاجا للطموح البشري والتراث والمواهب والعمل ، وذلك لان الإنسان على امتداد تاريخه حول المظهر الطبيعي للبيئة Natural Landscape بأشكال سطحها المتعددة ومجاري المياه والبحيرات بها وغطائها النباتي وحياتها الحيوانية إلى مظهر حضاري- ral Landscape Cultu من خلال أحداث التغييرات بها واستغلال عناصرها بأوجه نشاطه المختلفة مثل الزراعة واستغلال الغابات والحشائش وشق الطرق وحفر القنوات وأشاء المراكز العمرانية وإقامة المصانع وغير ذلك .ورغم ان النشاط البشري في البيئات المختلفة ويعتمد على عدة مقومات جغرافية طبيعية منها الموقع وأشكال سطح الأرض وموارد المياه والمناخ والحياة النباتية والتربة وموارد الثروة المعدنية ، فان ابرز هذه العناصر الطبيعية على الإطلاق هو المناخ ومظاهر السطح والحياة النباتية ، وهي التي نتناولها بالتفصيل في الصفحات التالية.

أولا : المناخ والإنسان :

يعد المناخ من العناصر الطبيعية البارزة التي تؤثر على النشاط البشري وتطوره ذلك لأنه العمل الرئيسي الذي يكون الحياة النباتية ويحدد مظاهر الارتباط النباتي والحيواني في البيئة الطبيعية ، وتعتمد طبيعة الغطاء النباتي على ظروف درجات الحرارة وقد اثبت علماء الزراعة ان لكل نبات حد أدنى من درجات الحرارة ( صفر النمو) ويتوقف النمو إذا هبطت الحرارة عن هذا الحد كذلك فان هناك درجة حرارة مثلى يكون النبات في أقصى درجات حيويته أثناءها .

ولما كانت درجات الحرارة هي العنصر الحيوي في توزيع النباتات فمن الواضح ان نموها يعتمد بالدرجة الأولى على كمية الإشعاع الشمسي خلال السنة أو بمعنى آخر عدد الأيام الدفيئة ، ومن هنا فأن الأقاليم المناخية الكبرى وهي الباردة والمعتدلة والحارة ذات مغزى كبير في جغرافيا النباتات .

بعدة عوامل أبرزها موقع المكان بالنسبة لدوائر العرض Latitude وارتفاع المكان عن سطح البحر ثم الموقع بالنسبة للبحار والمحيطات ويعد الموقع الفلكي ( بالنسبة لدوائر العرض ) المؤثر في تحديد الزاوية التي تسقط بها أشعة الشمس على سطح الأرض وكذلك في تحديد طول الليل والنهار في فصول السنة المتعاقبة فعند خط الاستواء تسقط أشعة الشمس عمودية على الأرض في معظم أيام السنة ، أما بالقرب من الدوائر القطبية فأن هذه الأشعة تسقط مائلة جدا وخاصة في نصف السنة الشتوي ويترتب على ذلك ان يكونا لمتوسط السنوي لما يصب الأرض من الأشعة عند خط الاستواء أكبر منه في العروض الأخرى ويزداد الفرق كلما بعدنا عن خط الاستواء .

المناخ وجسم الإنسان :

يتأثر الإنسان ـ ككائن حي ـ بعناصر المناخ وأهمها الضغط الجوي والإشعاع الشمسي ودرجة الحرارة والرطوبة والرياح ويعد التغير في الضغط الجوي اقل أهمية بالمقارنة مع باقي العناصر ذلك لان التغيرات في الضغط البارومتري قرب مستوى سطح البحر لا يترتب عليها أي تغييرات فيزيولوجية ظاهرة في الانسان

ومن المعروف إن الإنسان إذا ارتفع من سطح البحر بارتفاع 3000مترا (10000قدما) فانه يصاب بدوار الجبل Mountain Sickness وبضيق في التنفس والصداع وبالإعياء وإذا ارتفع عن ذلك بكثير فأنه يصاب بانهيار تام وقد تعقبه الوفاة .ولقد كان الاعتقاد السائد قديما إن وفاة الإنسان في الجبال العلية مرجعه سكنى هذه الجبال بالأشباح الشريرة إلى أن فسر احد القساوسة السبب الحقيقي وراء ذلك في سنة 1590 ومنذ ذلك الوقت أثبتت التجارب ان دوار الجبل ينشأ من النقص في الأوكسجين كذلك أكدت انه في ارتفاعات معينة فأن الجسم البشري يستطيع أن يتلاءم نسبيا مع النقص في الأوكسجين ولعل في سكان المكسيك والانديز خير مثال على ذلك .

أما درجة الحرارة عنصر مناخي هام مؤثر في حياة الإنسان فتبلغ حرارة الجسم البشري الطبيعية 37 درجة مئوية ( 98,4 ف )سواء هبطت درجة حرارة الهواء المجاور إلى – 68 درجة مئوية (140 فهرنهيت) كما في الصحراء الكبرى وشبة الجزيرة العربية . وفي الأقاليم المناخية قاسية البرودة ويكون الكساء امرأ ضروريا .

بعد إن أجرى دراساته بين العمال والطلبة في شرق الولايات المتحدة وكندا –وهذه النتائج هي :

  1. إن الإنسان يصل أقصى النشاط الجسماني إذا كانت درجة الحرارة تتراوح بين 60 ـ 65 درجة فهرنهيت أي بين 15 ـ18 درجة مئوية يصل إلى أقصى درجات النشاط الذهني إذا كانت درجة الحرارة خارج المساكن تصل إلى 38 درجة ف ومع حدوث بعض الصقيع ليلا
  2. إن المناخ الذي يسير على وتيرة واحدة يقلل من النشاط الجسماني كذلك التغيرات المفاجئة في المناخ .
  3. إن ارتفاع نسبة الرطوبة يزيد من النشاط البشري إذا كان المناخ باردا أما إذا كان المناخ حارا فهي تبعث على الكسل وانحطاط الجهد
  4. إن الطقس الإعصاري يزيد من الرغبة في العمل والقدرة علية على الا تكون تغيرات الطقس فجائية .

والمناخ يؤثر بصورة مباشرة على توزيع الغطاء النباتي الطبيعي ، كما يؤثر بصورة مباشرة وبصورة غير مباشرة على توزيع الغلات الزراعية وعلى توزيع الحيوانات وغذائها سواء كانت برية أو مستأنسة. فالمناخ هو الذي يضع حدودا على إنتاج الأرض وعلى سكنى الإنسان لبعض جهات الأرض كالمناطق الشديدة البرودة والجهات الجافة ذات الرمال المتحركة , وهو عامل رئيسي في تكوين التربات واختلاف أنواعها وخصوبتها .

والمناخ هو العامل الذي يتحكم في توزيع التجارة العالمية باستثناء التجارة في المعادن والصخور ، إذ أن المناخ يحدد نوع النباتات والغلات الزراعية والمنتجات الحيوانية ، كما يحدد طبيعة ونوع المصنوعات المتبادلة بين جهات العلم المختلفة .

المناخ والعمارة :

وللمناخ أثره على أنواع البناء وهندسة المباني والمواد المستخدمة في إنشائها ففي البيئات الممطرة نجد أسطح المنازل منحدرة للتخلص من مياه الإمطار أو الثلوج بعكس الحال في المناطق الجافة حيث المنازل . وفي البيئات الباردة تصمم المنازل على أن تحفظ بأكبر قدر من الحرارة ةان تسمح نوافذها الزجاجية بدخول أشعة الشمس , بينما في البيئات الحارة تصمم المنازل على أن تحفظ بأكبر قدر من البرودة وان تصمم نوافذها الخشبية بحيث تحجب أشعة الشمس , وتسمح بمرور الهواء , يمكن معرفة ذلك مثلا من اختلاف المنازل بين شمال غرب فرنسا وجنوبها , كما يلاحظ أيضا كثرة استخدام النوافذ الضيقة والستائر بأنواعها المختلفة للوقاية من أشعة الشمس في العروض المدارية ـ بينما تتسع النوافذ ويزيد عددها في العروض الشمالية ج مع ضيق مساحة الغرف وانخفاض سقوفها للاحتفاظ بالتدفئة . واستطاع الإنسان أن يتحكم في تنظيم درجات الحرارة داخل المسكن إلى حد كبير أما درجات الرطوبة فقد أمكن التحكم بداخل المصانع التي تحتاج إلى نسبة معينة من الرطوبة .

ثانيا : مظاهر السطح والإنسان

تلعب مظاهر السطح في البيئة الطبيعية دورا بارزا في أنماط النشاط البشري وتوجيهها ـ فبالرغم من ان المناخ يؤثر بدوره في تحديد الأقاليم الرئيسية التي تضم أنماطا مختلفة من الحياة البشرية فأن العوامل الفيزيوغرافية هي المؤثر الرئيسي في تباين استغلال الأرض وفي اختلاف الدور الذي يقوم به الإنسان في هذا الصدد. وبصفة عامة فأن أشكال سطح الأرض الرئيسية تتمثل في السهل والتلال والهضاب ثم الجبال ـ وتختلف الآراء في تعريف كل منها تعريفا دقيقا ـ ألا إن ما يهمنا هو مدى تأثيرها في أوجه النشاط البشري وتعتبر السهول ذات التربة الخصبة والمناخ المعتدل أكثر الجهات ملائمة لنشاط السكان ومن ثم فأنهم يتركزون بها أكثر من أي مظهر تضاريسي آخر كما هي الحال في السهول الوسطى في أمريكا الجنوبية والسهل الأوربي الشمالي وسهل الجانح والسند في الهند والباكستان والسهل الصيني الشمالي وقد نتج هذا التركز عن عوامل متعددة توفرت في هذه السهول أهمها سهولة زراعتها وجودة تربتها وملاءمتها لإنتاج كثير من المحاصيل كذلك فأن استواء السطح في المناطق السهلية يسهم في سهولة النقل وامتداد طرق المواصلات المختلفة . وليس معنى ذلك ان وجود السهول في منطقة ما قرين بتركز السكان فيها ذلك لان سهولا فسيحة في معظم قارات العالم لا تتوفر فيها عوامل الاستقرار البشري مثل السهول القطبية في شمال أمريكا الشمالية وفي أسيا . وكذلك في السهول الصحراوية الجافة كما هي الحال في وسط استراليا وجنوب الصحراء الكبرى وكذلك فأن هناك قطاعات من السهول الرطبة الحارة التي لأتشجع التركز البري مثل سهول الأمازون وبعض سهول وسط أفريقيا الاستوائية .

مراجع يمكنك الاطلاع عليها

 

اضف تعليق